ابن الأثير

413

الكامل في التاريخ

ولم تسمعوا مثلنا ، فمن دخل بنيّة وصدق كان أفضل منّا . فقلب جرجة ترسه ومال مع خالد وأسلم وعلّمه الإسلام واغتسل وصلّى ركعتين ثمّ خرج مع خالد فقاتل الروم . وحملت الروم حملة أزالوا المسلمين عن مواقفهم إلّا [ 1 ] المحامية ، عليهم عكرمة وعمّه الحارث بن هشام ، فقال عكرمة [ يومئذ ] : قاتلت مع النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في كلّ موطن ثمّ أفرّ اليوم ! ثمّ نادى : من يبايع على الموت ؟ فبايعه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم ، فقاتلوا قدّام فسطاط خالد حتى أثبتوا [ 2 ] جميعا جراحا ، فمنهم من برأ ومنهم من قتل . وقاتل خالد وجرجة قتالا شديدا ، فقتل جرجة عند آخر النهار وصلّى النّاس الأولى والعصر إيماء وتضعضع الروم ونهد خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم ، فانهزم الفرسان وتركوا الرّجّالة . ولما رأى المسلمون خيل الروم قد توجّهت للمهرب أفرجوا لها ، فتفرّقت وقتل الرّجّالة واقتحموا في خندقهم ، فاقتحمه [ 3 ] عليهم ، [ فعمدوا إلى الواقوصة حتى ] هوى فيها المقترنون وغيرهم ، ثمانون ألفا من المقترنين وأربعون ألف مطلق سوى من قتل في المعركة ، وتجلّل الفيقار وجماعة من أشراف الروم برانسهم وجلسوا فقتلوا متزمّلين . ودخل خالد الخندق ونزل في رواق تذارق . فلمّا أصبحوا أتي خالد بعكرمة بن أبي جهل جريحا فوضع رأسه على فخذه ، وبعمرو بن عكرمة فجعل رأسه على ساقه ومسح وجوههما وقطر في حلوقهما الماء وقال : زعم ابن حنتمة ، يعني عمر ،

--> [ 1 ] إلى . [ 2 ] أثيبوا . [ 3 ] ( أي خالد بن الوليد ) .